الشيخ عباس القمي

527

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

مقيما في كرم له مدّة منفردا عن البلد متفرّعا للتأليف ، فقال بعض أهل البلد : قد سافر عنّا منذ مدّة ، فخطر ببال الشيخ أن يسافر الحجّ وكان قد حجّ مرارا لكنّه قصد الاختفاء فسافر في محمل مغطّى ، وكتب القاضي إلى السلطان انّه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة فأرسل السلطان في طلب الشيخ فقبض عليه ، وروي انّه كان في المسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر ، وأخرجوه إلى بعض دور مكّة وبقي هناك محبوسا شهرا وعشرة أيّام ثمّ ساروا به على طريق البحر إلى قسطنطينيّة وقتلوه بها ، وبقي مطروحا ثلاثة أيّام ثمّ ألقوا جسده الشريف في البحر ، وفي رواية ابن العودي : قتلوه في مكان من ساحل البحر وكان هناك جماعة من التركمان فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد ، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبّة ، وحمل رأسه إلى السلطان ، وسعى السيّد عبد الرحيم العباسيّ في قتل قاتله فقتله السلطان . ذكر منامه الذي دلّ على شهادته وحكي عن شيخنا البهائي قدّس سرّه قال : أخبرني والدي قدّس سرّه أنّه دخل في صبيحة بعض الأيّام على شيخنا الشهيد المعظّم فوجده متفكّرا ، فسأله عن سبب تفكّره فقال : يا أخي أظنّ أن أكون ثاني الشهيدين لأنّي رأيت البارحة في المنام انّ السيّد المرتضى علم الهدى رضي اللّه عنه عمل ضيافة جمع فيها العلماء الإماميّة بأجمعهم في بيت ، فلمّا دخلت عليهم قام السيّد المرتضى ورحّب بي وقال لي : يا فلان اجلس بجنب الشيخ الشهيد ، فجلست بجنبه فلمّا استوى بنا المجلس انتبهت ، ومنامي هذا دليل ظاهر على انّي أكون تاليا له في الشهادة . قيل في تاريخ وفاته : تاريخ وفاة ذلك الأوّاه * الجنة مستقرّه واللّه ( 966 )